أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
222
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وقول زهير : ومَا أَدْرِي . . . . . . . . . . . . . . . فلا خلاف أنهما تجاهل وتشكك ليقرب أحد الشيئين من الآخر ، إذ أراد هجوهما فقرب الدنيا من الغانيات لتغيرها وتنقلها ، وقرب آل حصن من النساء لعجزهم وضعفهم . وأما بيت أبي تمام وهو قوله : ومَكَارِماً عُتُقَ النَّجَار . . . . . . . . . . . . فليس من قول زهير في شيء ، وأنه أراد به التشكك والتجاهل ، بل أراد التحقيق والإثبات بقياس مركب من مقدمتين : الأولى شرطية وهي قوله : إن كان هضب عمايتين قديما . والأخرى : حملية محذوفة وهي أن هضب عمايتين قديم . فنتج من هاتين المقدمتين أن مكارم الممدوح قديمة ، وهذا تحقيق - كما ترى - لا تشكيك . وأما بيت لشر وهو قوله : أسائِلُ صَاحَبَيَّ . . . . . . . . . . . . . . . فلم يرد التجاهل ، وإنما سألهما عن الظعائن ، وهو عالم بهن ، تعللا ( بهن ) واشتياقا إليهن ، كقول أبي الطيب : ( الخفيف ) وكثيرٌ من السُّؤال اشْتِيَاقٌ . . . . . . . . .